الفرق الحقيقي بين This و That: القاعدة الخفية لأسماء الإشارة التي لا تعرفها
هناك كلمات بسيطة نستخدمها كل يوم دون تفكير مثل: “ this” و “ these” و “that” و “those”. في هذا المقال، نقدم منظور جديد أبعد من كون الشيء قريب أو بعيد. و سنذهب إلى شرح كيف تقرأ عقولنا المسافة و الزمن عندما نتكلم.
لماذا نحتاج منظور جديد لأسماء الإشارة؟
في البداية، يجب أن نسأل أنفسنا : لماذا قاعدة القريب و البعيد التي درسناها و حفظناها في المدرسة تفشل أحيانا في الحوارات اليومية. كلنا تعلمنا أن “this and these” للقريب و أن “that those and" للأشياء البعيدة. يبدو هذا الطرح معقولا، و لكن لو ركزنا في الحوارات اليومية، نلاحظ أننا نكسر هذه القاعدة كثيرا. و ينتج عن هذا فجوة بين المكتوب في الكتب و اللغة الحية التي نستخدمها كل يوم. هذا المقال يقر بأن الاعتماد على المسافة المادية في اختيار أسماء الإشارة، هو سطحي جدا لدرجة أننا نستطيع اعتباره خاطئ.
المنظور الجديد
إن اللغة أذكى من أن نقيسها بمسطرة و أعمق من مجرد مسافة مادية. لذلك المنظور الجديد ينص على أن الحضور النفسي أو عالم المستمع هو الذي يحدد اختيار أسماء الإشارة. و عالم المستمع هو المحيط الذي يحيط بكل واحد فينا عندما يكون في حالة استماع. و اختيار أسماء الإشارة تعتمد على هذا المحيط. فالذي يجعلنا نختار اسم الإشارة هو جواب: هل هذا الشئ حاضر في ذهن و تركيز المستمع أم لا. و في ما يلي مثالان يوضحان ذلك.
المثال الأول( العالم المكاني)
نفرض أن شخصا يطلب من آخر احضار كرسي، فوافق الآخر و بدأ يتحرك، و لكن فجأة أوقفه الآخر و قال:
Not this , that one.
لو تأملنا هذه الجملة، نجد أن المتكلم اختار “that” و لو كان الكرسي قريب منه و المستمع. و لكنه استخدم “that” بتلقائية ، فلماذا كسر المتكلم القاعدة بهذه السهولة؟ إن منظورنا الجديد يفسر ذلك بقوله أن المسافة المادية ليست مهمة ، و المهم هو عالم المستمع المكاني. و لأن الكرسي خارج عالم المستمع المكاني، فيجب أن نستخدم “that”.
المثال الثاني( العالم الزماني)
نتخيل أن شخصا قد رأى سيارة مسرعة يوم أمس. و اليوم يذكر ذلك قائلا:
That car was fast.
فلماذا اختار المتكلم “that” رغم أن السيارة ربما كانت قريبة منه بالأمس. منظورنا الجديد يفسر ذلك بقوله : الحدث ( رؤية السيارة) قد حدث أمس في غياب المستمعين. و هذا يعني أن الحدث خارج العالم الزماني للمستمعين.
الخلاصة
ينص المنظور الجديد على أن لو الشيء حاضر في عالم المستمع المكاني و الزماني ، فإننا نستخدم “this and these” أما لو كان غائب عن هذين العالمين، فإننا نستخدم “that and those”.
فالقاعدة تعتمد على الحضور و الغياب و ليس البعيد و القريب .و لذلك نستنتج أن اللغة أعمق بكثير مما نعتقد و لها منطقها الخاص الذي ينتظرنا لنستكشفه.