كيف تختار مدرسة ابتدائية جيدة لطفلك؟ 7 معايير من تجربة جيل الثمانينات في مدرسة حكومية
كيف تختار مدرسة ابتدائية جيدة لطفلك؟ 7 معايير من تجربة جيل الثمانينات في مدرسة حكومية

أنا من جيل 76، الجيل الذي بدأ أولى ابتدائي في بداية الثمانينات بحقيبة بسيطة وزي مدرسي بسيط.
مدرستي كانت مدرسة شجرة الدر الابتدائية في شارع أبطال الفالوجا. كانت مدرسة حكومية عادية مثل آلاف المدارس، لكن ما تعلمته هناك خلال ست سنوات هو ما يجعلني اليوم قادرا على تمييز المدرسة الجيدة من غيرها.
1- الهيبة والانضباط.. مثل أبلة مَلَكة
في جيلنا كان هناك اسم له هيبة واحترام كبير بين الطلاب، هي الأبلة مَلَكة، بفتح اللام.
الأبلة ملكة لم تكن كثيرة الصراخ، لكن دخولها للفصل كان كافيا لكي يلتزم الجميع ويجلس في مكانه. تعلمنا منها احترام الفصل والمعلم.
نصيحتي لولي الأمر: الطفل في المرحلة الابتدائية يحتاج إلى نظام واضح وشخصية تربوية تزرع فيه الانضباط قبل المعلومة.
2- القلب الطيب.. مثل الأبلة نازك
على النقيض من الانضباط، كان هناك جانب آخر مهم جدا. الأبلة نازك كانت معروفة بيننا بطيبتها وهدوئها.
كانت هي التي يلجأ إليها من نسي كراسته أو من لم يفهم درسا. لم تكن تحرج أحدا.
المدرسة الجيدة هي التي تجمع بين الحزم والرحمة. ابحث عن المدرسة التي توازن بين الاثنين.
3- تنوع المدرسين وليس مدرس واحد
كنا نحب المدرسة لأننا كنا نحب حصص معلمين مختلفين، الأستاذ أحمد، والأستاذ مصطفى، والأستاذ طلعت، والأستاذ علي، والأستاذ سمير، والأستاذ نبيل، والأستاذ عبدالمجيد.
كل واحد كان له أسلوب. منهم من كان يشرح الدرس كأنه قصة، ومنهم من كان يشجعنا بهدوء.
الدرس هنا أن المدرسة الجيدة لا تقوم على اسم مدرس واحد، بل على مجموعة متكاملة.
4- المعلمات الأمهات
الحقيقة أن من كان يحمل المدرسة فعليا هن المعلمات، الأبلة حسنية، والأبلة زينب، والأبلة ثناء، والأبلة سعدية، والأبلة إيزيس، والأبلة بثينة، والأبلة نفيسة، والأبلة عايدة، والأبلة فايزة، والأبلة أمينة، والأبلة نوال، والأبلة نعمات، والأبلة جوليت، والأبلة نانسي، والأبلة ليلى، والأبلة صفية.
كن أمهات قبل أن يكن معلمات.
عند اختيارك لمدرسة في الصف الأول والثاني، انظر إلى هدوء المعلمات وخبرتهن في احتواء الأطفال.
5- الأمان على الباب.. مثل عم صلاح وعم محمد
كل جيلنا يتذكر فراشين المدرسة، عم صلاح - الله يديله الصحة وطولة العمر، وعم محمد - الله يرحمه ويغفر له.
لم يكونا مجرد من يفتح الباب، كانا هما الأمان. كانا يعرفان الطلاب بالاسم، ويمنعان دخول أي شخص غريب للفناء، ويطمئنان على المتأخر منا.
أهم سؤال يجب أن تسأله وأنت تقدم لطفلك ليس عن المصاريف فقط، بل عن من يقف على الباب؟ وهل تشعر بالأمان وأنت تترك طفلك معه؟ المدرسة التي بابها مفتوح بلا متابعة لا تصلح.
6- الفصل الذي يصبح عائلة
لا أنسى أول مقعد جلست عليه، وكان بجانبي زميلان أصبحا من أقرب الناس لي.
وكان معنا في الفصل أحمد ومحمد ووليد وحازم والسيد وهاني ويوسف وطارق، وكان معنا زميل هادئ وطيب جدا ومحبوب من الجميع.
وكانت معنا زميلاتنا في الفصل، غادة ونهى وسهام وأماني وجيهان ووفاء وإسلام وكريمة ومروة ونادية وهالة ونجلاء، أذكرهن بالاسم الأول فقط احتراما للخصوصية.
المدرسة التي يجد فيها ابنك أصدقاء يحبهم هي المدرسة التي سيستيقظ كل صباح متحمسا للذهاب إليها.
7- هل سيتذكرها بعد 35 سنة؟
نحن الآن في الخمسين من عمرنا، لكن ما زال ما يربطنا هو اسم المدرسة وأسماء معلمينا.
وهذا هو الاختبار الحقيقي: هل سيتذكر ابنك اسم معلم من المرحلة الابتدائية بعد عشرين سنة؟ إذا كانت الإجابة لا، فالمدرسة علمته الحفظ فقط ولم تترك أثرا تربويا.
الخلاصة
هذه ليست دعاية لمدرسة بعينها، بل هي خلاصة ست سنوات في مدرسة حكومية عادية. كل الأسماء المذكورة هنا بالاسم الأول فقط حفاظا على الخصوصية، ورحم الله من توفى من معلمينا وفراشينا وبارك في عمر الباقين وحفظهم. وهذا ما كنا فيه و ما زال عالق في الذكريات . فـ الذكريات لا تسقط بمرور السنين
لو هتختار مدرسة لطفلك، دور على الهيبة والطيبة، على فريق متكامل، على أمان الباب، وعلى فصل يشبه العائلة.
ابراهيم بهيج
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق